ابن حزم

32

رسائل ابن حزم الأندلسي

بلقب " يمين الدولة " فسقط عنده إلى غير ما كان يقدره فيه ( 1 ) ؛ ولا تفسير لاهتمامه بموضوع الألقاب إلا أنه داخل في جملة النوادر ، وإنه لا يستطيع جحد التاريخ بإغفال هذا الجانب فيه ، وإن كان لا يقر الألقاب ، ولا يحترمها . وبسبب التفاوت القائم بين نسختي " نقط العروس " لا نستطيع أن نحكم على الترتيب النهائي الذي اختاره ابن حزم لرسالته ، ولكنها في حالها الراهنة تعد من أكثر رسائله بعداً عن منهج مرسوم ، وذلك أمر يستغرب منه ، إلا أن يكون العذر هو أنها خطرات مرت بذاكرته فدونها كما خطرت ، ومع ذلك فنحن نلمح فيها موضوعات محددة ، فبعد ذكر الألقاب يتعرض ابن حزم لخلافة وشؤونها وما يتصل بها من ولاية عهد ( ف 2 - 19 ) ثم يتحدث عن الخلفاء وأحوالهم فيعد من كان منهم طاغية أو أحمق أو حزماً أو كثير الفتوح أو مهراً بشرب الخمر أو عالماً أو عدلاً أو مسرفاً أو أديباً . . . الخ والعلاقة بين الخليفة وأقربائه من أبناء وأخوة وأعمام . ويستغرق هذا الموضوع عدة فقرات في رسالته ، ولكنه لا يرى بأساً في أن يدرج هنا وهناك فقراً لا علاقة لها بالموضوع الرئيسي . ثم يعود إلى الخلفاء وأوالهم في الفقرات 89 - 91 ، 105 . وخارج نطاق الخلفاء والخلافة تدث ابن زم عن شؤون مثل : غرائب المناكح ، من تزوج من الكبراء والعلية منكحاً ساقطاً ، من تزوج من غمار الناس في الخلفاء ؛ وغير ذلك من موضوعات ، وقد خصص الفقرة ( 104 ) للحديث عن أمور تتعلق بالرسول ( ص ) ، وبكل ذلك تجاوز الحديث ع الخلفاء إلى موضوعات أخرى ، ولهذا أشرت إلى أن تسميتها " نقط العروس في تواريخ الخلفاء " غير دقيقة وأدق منها أنها في النوادر ، كما قال ابن حيان . ولا ريب في أنها رسالة متعددة الفوائد ، تنبه إلى بعض المفارقات في أخبار الناس وأحوالهم ، مثيرة بجمع الأشباه والنظائر ، وتقديم المعلومات لمفاجئة ، وكثير من أجزائها إنما يقوم على الإحصاء ، وهي تدلُّ على " ذهنية " نفاذة إلى أمور قد يمر به الآخرون دون توقف عندها . وقد كتبت الرسالة في سنة 432 - فيما أقدر - إذ يذكر فيها ( ف : 68 ) محمد بن عيسى بن مزين صاحب شلب [ الآن ] وهذا توفي في العام المذكور ، كما يذكر مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين وقتله لعمه محمد ( ف : 72 ) وكان ذلك في شعبان من ذلك العام ( 2 ) ؛ ولم يكر في الألقاب المضافة إلى الدولة لقب يمن الدولة أحمد بن

--> ( 1 ) نقط العروس : الفقرة 86 ، ص : 101 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 9 : 488 .